الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

260

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

إيمانها ، لذا توجب العدالة الإسلامية دفع خسارة الزوج . ويتساءل هنا : هل المقصود من الإنفاق هو المهر فقط ، أو أنه يشمل كافة المصاريف التي بذلها الرجل لهذا الشأن ؟ رجح أغلب المفسرين المعنى الأول ، وهذا هو القدر المسلم به ، بالرغم من أن البعض - كأبي الفتوح الرازي - يرى وجوب تحمل كافة النفقات الأخرى أيضا ( 1 ) . وطبيعي أن دفع المهر يكون لمن عقد معاهدة صلح من الكفار مع المسلمين ، كما في صلح الحديبية . وأما من الذي يدفع المهر ؟ فالظاهر أن هذا العمل يجب أن تتبناه الدولة الإسلامية ( بيت المال ) لأن جميع الأمور التي لم يكن لها مسؤول خاص في المجتمع الإسلامي يجب أن تتصدى الدولة لإدارتها ، وخطاب الجمع في الآية مورد البحث دليل على هذا المعنى . ( كما يلاحظ في آيات حد السارق والزاني ) . 5 - الحكم الآخر الذي يلي الحكم أعلاه ، فهو قوله تعالى : فلا جناح عليكم أن تنكحوهن إذا آتيتموهن أجورهن . وهنا تؤكد الآية الكريمة على ضرورة إعطاء النساء المهاجرات مهورهن في حالة الرغبة بالزواج منهن ، شاجبة التصور الذي يدور في خلد البعض بأن النساء المهاجرات لا يستحققن مهورا جديدة بسبب استلامهن المهور من أزواجهن السابقين ، وقد تحمل بيت المال مبالغها ودفعها لأزواجهن السابقين . إن زواجكم من هؤلاء النسوة لا يمكن أن يكون مجانيا ، ولابد أن يؤخذ بنظر الاعتبار مهر يتناسب مع حرمة المرأة المؤمنة . ومن الضروري ملاحظة أن انفصال المرأة المؤمنة عن زوجها الكافر لا يحتاج إلى طلاق ، إلا أنه لابد من انتهاء العدة .

--> 1 - تفسير أبو الفتوح الرازي ، ج 11 ، ص 126 .